الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سورة البقرة من الاية 109 : 123

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
spy
مشرف قسم علوم القرآن


ذكر عدد الرسائل : 41
العمر : 33
العمل/الترفيه : عبد لله
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

مُساهمةموضوع: سورة البقرة من الاية 109 : 123   الجمعة سبتمبر 05, 2008 1:10 pm

سبب نزول الآية (109):
قال ابن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم، ولو كنتم على الحق، ما هُزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم.
المناسبة:
بعد أن نهى الله سبحانه في الآيات السالفة عن الاستماع لنصح اليهود ورفض آرائهم، ذكر هنا وجه العلّة، وهي أنهم يحسدون المسلمين على نعمة الإسلام ويتمنون أن يحرموا منها، فهم لا يكتفون بكفرهم بالنبي والكيد له ونقض العهود، وإنما يتمنون أن يرتد المسلمون عن دينهم.
حسد أهل الكتاب للمؤمنين وكيفية الرد عليهم
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(109)وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(110)}
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي تمنى كثير من اليهود والنصارى {لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} أي لو يصيّرونكم كفاراً بعد أن آمنتم {حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ} أي حسداً منهم لكم، حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ} أي من بعد ما ظهر لهم بالبراهين الساطعة أن دينكم هو الحق {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} أي اتركوهم وأعرضوا عنهم فلا تؤاخذوهم {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} أي حتى يأذن الله لكم بقتالهم {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي قادر على كل شيء فينتقم منهم إِذا حان الأوان.
{وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} أي حافظوا على عمودي الإِسلام وهما "الصلاة والزكاة" وتقربوا إِليه بالعبادة البدنية والمالية {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} أي ما تتقربوا به إِلى الله من صلاة أو صدقة أو عمل صالح فرضاً كان أو تطوعاً تجدوا ثوابه عند الله {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي رقيب عليكم مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها يوم الدين.
سبب النزول:
عن ابن عباس قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أخبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حرملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل، وقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ}.
رأي كل فريق من اليهود والنصارى في الآخر
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111)بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(112)وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(113)}.
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}أي قال اليهود لن يدخل الجنة إِلا من كان يهودياً، وقال النصارى لن يدخل الجنة إِلا من كان نصرانياً {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} أي تلك خيالاتهم وأحلامهم {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي قل لهم يا محمد ائتوني بالحجة الساطعة على ما تزعمون إِن كنتم صادقين في دعواكم.
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أي بلى يدخل الجنة من استسلم وخضع وأخلص نفسه لله {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي وهو مؤمن مصدّقٌ متبعٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم {فلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} أي فله ثواب عمله ولا خوف عليهم في الآخرة ولا يعتريهم حزنٌ أو كدر بل هم في نعيم مقيم.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ}أي كفر اليهود بعيسى وقالوا ليس النصارى على دين صحيح معتدٍّ به فدينهم باطل {وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} أي وقال النصارى في اليهود مثل ذلك وكفروا بموسى {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} أي والحال أن اليهود يقرؤون التوراة والنصارى يقرؤون الإِنجيل فقد كفروا عن علمٍ.
{كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قوْلِهِمْ} أي كذلك قال مشركو العرب مثل قول أهل الكتاب قالوا: ليس محمد على شيء {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي يحكم بين اليهود والنصارى ويفصل بينهم بقضائه العادل فيما اختلفوا فيه من أمر الدين.
سبب نزول الآية (114):
هناك روايتان عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية، ففي رواية نزلت في ططلوس الرومي وأصحابه من النصارى، وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل، فقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وحرفوا التوراة، وخربوا بيت المقدس، وقذفوا فيه الجيف.
وفي رواية نزلت في مشركي أهل مكة، ومنعهم المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام.
جزاء مانع الصلاة في المساجد، وصحة الصلاة في أيِّ مكان طاهر
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(114)وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(115)}
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} استنكار واستبعاد لأن يكون أحد أظلم ممن فعل ذلك أي لا أحد أظلم ممن منع الناس من عبادة الله في بيوت الله، وعمل لخرابها بالهدم كما فعل الرومان ببيت المقدس، أو بتعطيلها من العبادة كما فعل كفار قريش {أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَ خَائِفِينَ} أي ما ينبغي لأولئك أن يدخلوها إِلا وهم في خشية وخضوع فضلاً عن التجرؤ على تخريبها أو تعطيلها{لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} أي لأولئك المذكورين هوانٌ وذلة في الدنيا {وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهو عذاب النار.
{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} أي لله مكان شروق الشمس ومكان غروبها والمراد جميع الأرض {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} أي إلى أي جهة توجهتم بأمره فهناك قبلته التي رضيها لكم، وقد نزلت الآية فيمن أضاع جهة القبلة {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي يسع الخلق بالجود والإِفضال، عليم بتدبير شئونهم، لا تخفى عليه خافية من أحوالهم.
المنَاسَبَة:
لمّا ذكر تعالى افتراء اليهود والنصارى وزعمهم أن الجنة خاصة بهم لا يشاركهم فيها أحد أعقبه بذكر بعض قبائحهم وقبائح المشركين في ادعائهم أنَّ لله ولداً حيث زعم اليهود أن عزيراً ابن الله، وزعم النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله فأكذبهم الله وردّ دعواهم بالحجة الدامغة والبرهان القاطع.
افتراءات أهل الكتاب على الله تعالى
{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(116)بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118)}.
{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} هو قول اليهود والنصارى والمشركين فاليهود قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله فأكذب الله الجميع في دعواهم فقال {سُبْحَانَهُ} أي تقدس وتنزّه عما زعموا تنزهاً بليغاً {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} بل للإِضراب أي ليس الأمر كما زعموا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها عُزَير والمسيح والملائكة {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} أي الكل منقادون له لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته.
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي إِذا أراد إيجاد شيء حصل من غير امتناع ولا مهلة فمتى أراد شيئاً وجد بلمح البصر، فمراده نافذ وأمره لا يتخلف {وما أمرنا إِلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر}.
{وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} المراد بهم جهلة المشركين وهم كفار قريش {لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} أي هلاً يكلمنا الله مشافهة أو بإِنزال الوحي علينا بأنك رسوله {أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} أي تكون برهاناً وحجة على صدق نبوتك، قالوا ذلك استكباراً وعناداً {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} أي مثل هذا الباطل الشنيع قال المكذبون من أسلافهم لرسلهم {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد والتكذيب للأنبياء وفي هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم { قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي قد وضحنا الأدلة وأقمنا البراهين لقومٍ يطلبون الحق واليقين، وكلها ناطقة بصدق ما جئت به.
عاقبة من يترك الحق بعدما تبين له
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ(119)وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ(120)الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(121)}.
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أي أرسلناك يا محمد بالشريعة النيّرة والدين القويم بشيراً للمؤمنين بجنات النعيم، ونذيراً للكافرين من عذاب الجحيم {وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} أي أنت لست مسؤولاً عمن لم يؤمن منهم بعد أن بذلت الجهد في دعوتهم {إِنما عليك البلاغ وعلينا الحساب}.
{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} أي لن ترضىِ عنك الطائفتان "اليهود والنصارى" حتى تترك الإِسلام المنير وتتبع دينهم الأعوج {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} أي قل لهم يا محمد إِن الإِسلام هو الدين الحق وما عداه فهو ضلال {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} أي ولئن سايرتهم على آرائهم الزائفة وأهوائهم الفاسدة بعدما ظهر لك الحق بالبراهين الساطعة والحجج القاطعة {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} أي ليس لك من يحفظك أو يدفع عنك عقابه الأليم.
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} مبتدأ، وهم طائفة من اليهود والنصارى أسلموا {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} أي يقرءونه قراءة حقة كما أنزل {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} هذا خبر المبتدأ، أي فأولئك هم المؤمنون حقاً دون المعاندين المحرفين لكلام الله {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}أي ومن كفر بالقرآن فقد خسر دنياه وآخرته.
تذكير بني إسرائيل بالنعمة وتخويفهم من الآخرة
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(122)وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(123)}.
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} أي اذكروا نعمي الكثيرة عليكم وعلى آبائكم {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي واذكروا تفضيلي لكم على سائر الأمم في زمانكم {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} أي خافوا ذلك اليوم الرهيب الذي لا تغني فيه نفس عن نفس ولا تدفع عنها من عذاب الله شيئاً، لأن كل نفسٍ بما كسبت رهينة {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي لا يقبل منها فداء {وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} أي لا تفيدها شفاعة أحد لأنها كفرت بالله {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}{وَلا هُمْ يُنصَرُونَ} أي لا يدفع عنهم أحد عذاب الله ولا يجيرهم من سطوة عقابه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.montadaspy.ahlamontada.net
 
سورة البقرة من الاية 109 : 123
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النور والايمان :: علوم القرآن :: تفسير القرآن-
انتقل الى: