الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حماقات المبتدعه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الشيخ الحويني
المشرف العام للمنتدى


ذكر عدد الرسائل : 82
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

مُساهمةموضوع: حماقات المبتدعه   السبت فبراير 14, 2009 11:19 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
اما بعد
فإن مما يقال: لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها ولا أحمق من المبتدع! فإنه جمع على نفسه آصاراً وأغلالاً وألقاباً ذميمة يربأ كل عاقل أن ينسب إلى نفسه مثل هذه البدع. أيها الإخوة الكرام! إن الله عز وجل امتن علينا بإكمال الدين وإتمام النعمة، فقال عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3].

وفي الصحيحين من حديث طارق بن شهاب قال: (قالت اليهود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد أنزلت عليكم آية -معاشر المسلمين- لو نزلت علينا معاشر يهود لاتخذناها عيداً. فقال عمر : وما هي؟ فقالوا له: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3].

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لأعلم أين نزلت، ومتى نزلت، وفي أي يوم نزلت، نزلت ونحن بجمع -بعدما دفعوا من عرفات إلى مزدلفة- ليلة الجمعة، وفي رواية: يوم الجمعة) فنزلت هذه الآية في يوم عيد، وهو يوم الجمعة، ونزلت في يوم عرفة ليلاً. ......


حال المبتدع تجاه الأحكام الشرعية


المبتدع يزعم بلسان حاله أن الله لم يكمل الدين، ولذلك أراد أن يضيف من عنده ما لم يأذن به الله ورسوله، ولذلك سميت بدعة لأجل هذا، فإن المبتدع نازع الله عز وجل حق الانفراد بالتشريع، وأي لقب سوء أعظم من أن يكون المرء منازعاً لربه في حق التشريع؟! إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن للصحابة أن يزيدوا في المأذون فيه، فكيف يأذن لهم أن يخترعوا ما لم يأذن به الله ورسوله..؟! المشروع لا يجوز لك أن تزيد فيه، مع أنك تفعل ذلك زيادة قربى إلى ربك لتنال الأجر، ومع هذا لم يؤذن لك فيه.

وحديث الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته يريدون التقرب إلى الله والجد في العمل، فذهبوا إلى القدوة والأسوة، الذي ليس بعده مبتغى في الجد في العبادة، فسألوا عائشة فأخبرتهم أنه بشر كالبشر، يمارس حياته بصورة طبيعية، فلما سمعوا ذلك قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ما معنى هذا التعليق؟ معناه أن هذه عبادة قليلة، لا يُرفع لها رأس، لكن هذا رسول الله سواء أكثر أو أقل في العبادة، فهو مغفور له. لكنه إذا احتقر الأسوة وميزان العمل.. ماذا يبقى له؟ إذا كان الأسوة في نظره قليل العمل، لكن الذي جبره أن الله غفر له ما تقدم من ذنبه،

هذا أول درجات الطغيان بأن تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قليل العبادة، لكنه مغفور له، ولذلك غضب النبي عليه الصلاة والسلام فجمع الناس، ولم يمرر هذا الموقف؛ لأنه يشتمل على أمر خطير، لو ترك هذا الأمر لكان فيه الضياع الكامل: أن يعتقد المرء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قليل العبادة. فقال: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا.. أما إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية).




عدل سابقا من قبل محب الشيخ الحويني في السبت فبراير 14, 2009 11:28 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محب الشيخ الحويني
المشرف العام للمنتدى


ذكر عدد الرسائل : 82
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حماقات المبتدعه   السبت فبراير 14, 2009 11:20 am

قبول عمل المبتدع في الميزان


أنت لا تدري أي عملك يقبل، رب عمل جودته واعتنيت به لا يساوي صفراً عند الله، ورب عمل فعلته ولم تلق له بالاً هو الذي ينجيك، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تفرغ من دلوك في دلو أخيك) والماء سبيل،


لكن لعل إفراغك من دلوك في دلو أخيك خير من قيام الليل طيلة عمرك، وهذا من أدل الدلائل على أن العقول لا تستقل بمعرفة ما يحبه الله ويرضاه ويكرهه ويسخطه، إنما نعرف ذلك بالوحي. وأضرب لكم بعض الأمثال التي هي خروج على القاعدة: لما خاض بعض المسلمين في حديث الإفك وتكلموا، مجرد نقل كلام، لم يفتروا القصة من عند أنفسهم،

رمى عبد الله بن أبي ابن سلول عائشة رضي الله عنها بالفاحشة مع صفوان بن المعطل السلمي . إذاً: من المفتري؟ الذي تولى كبره هو رأس النفاق عبد الله بن أبي ، فبعض المسلمين نقل هذا الكلام، فقال بعضهم لبعض: (أولم تعلموا أن عائشة رميت بصفوان بن المعطل السلمي ؟) فقال الله عز وجل لهم: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور:15]، مجرد كلام ينقل لكنه عند الله عظيم.

وفي صحيح البخاري ومسلم : (رب كلمة لا يلقي لها الرجل بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً) (لا يلقي لها بالاً) أي: ما ظن أن تبلغ هذا المبلغ، كلمة خرجت منه فلتة، لم يلق لها بالاً، ولم يعرف خطورة الكلمة (تهوي به في النار سبعين خريفاً). وعلى المقابل: قال النبي صلى الله عليه وآله سلم

-في الحديث المتفق عليه أيضاً-: (دخلت امرأة بغي الجنة في كلب سقته) امرأة بغي تتاجر بعرضها طيلة عمرها، آثام بعضها آخذ برقاب بعض، ظلمات بعضها فوق بعض، أيسقط هذا الذنب العظيم المتكرر سقيا كلب، هذا عمل لا يلقي المرء له بالاً، لكن الله غفر ذنوبها جميعاً به. إذاً: لا يستقل العبد في إدراك مرام التشريع،

إنما العبرة بالعبادة والاتباع والإخلاص، وليس الكثرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الثلاثة: (أما إني أتقاكم لله) أنا أصلي مثلك، لكن ما بين صلاتنا كما بين السماء والأرض، رجل يتصدق وآخر يتصدق، هذا تقبل صدقته وهذا ترد عليه، والفعل واحد، لماذا قبل هذا ورد ذاك..؟ بسبب الإخلاص من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويداً وتجي في الأول ماشٍ على مهله ويكون الأول، هذا بسبب الإخلاص، فرب عمل يسير يكون أعظم عند الله عز وجل في الميزان.


موقف النبي عليه الصلاة والسلام من الإحداث في الدين


جاء في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة قال: (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فجاء سلمان يوماً يزور أخاه، فرأى أم الدرداء متبذلة -أي: بثياب المهنة- فقال لها: مالي أراك متبذلة؟ قالت: أخوك أبو الدرداء لا حاجة له في الدنيا)


لا ينظر إلى زوجه، والزوج إذا كره النظر إلى زوجه أهملت الزوجة نفسها وأضاعتها، وليس هذا من فقه الزوجة، إذا أهمل الرجل النظر إلى المرأة فلا يجوز لها أن تهمل زينتها، فإن الاستمرار في الزينة يجعل الرجل يرجع إلى زوجه، كما روى النسائي في سننه: (أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إن المرأة إذا تركت الزينة ثقلت، وكره زوجها النظر إليها).

فهي امرأة لا يطلبها زوجها، ولا ينظر إليها، ولا يعيرها التفاتاً، فهي بثياب المهنة دائماً (مالي أراك متبذلة؟ قالت: أخوك أبو الدرداء لا حاجة له في الدنيا. فجلس، وجاء أبو الدرداء فرحب بأخيه، ثم أمر بإعداد طعام، فقرب الطعام، قال له سلمان : كل. قال: إني صائم.

-وفي غير البخاري قال: والله لا أطعمه إلا إذا أكلت- قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل، فلما جن الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم ويصلي، فقال له سلمان : اجلس. فكره أبو الدرداء أن يخالفه؛ فنام حتى مضى شطر الليل، فقاما فصليا جميعاً، فلما أصبحا قال له سلمان : إن لنفسك عليك حقاً، ولبدنك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولضيفك عليك حقاً، فآت كل ذي حق حقه، فلما أصبحا أتيا النبي عليه الصلاة والسلام، فقال أبو الدرداء للنبي عليه الصلاة والسلام مقالة سلمان ، فقال عليه الصلاة والسلام: صدق سلمان ) وفي بعض الروايات: (لقد أشبع سلمان علماً)،

وفي رواية أخرى: (لقد أوتي سلمان فقهاً). هذه عبادات مأذون فيها، ومع ذلك كره الزيادة فيها. وجاء في الصحيحين من حديث أبي العباس الشاعر عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قصة صيامه وقيامه -القصة المعروفة- قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو : (أولم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار. قال: أجل يا رسول الله، إني لأفعل ذلك. قال له: لا تفعل -وهذا ليس صداً عن العبادة، لكنه نظر إلى ما يئول إليه الأمر- فإنك إن فعلت هجمت عينك، ونفهت نفسك) (هجمت عينك) أي: غارت، ودخلت في المحاجر؛ بسبب كثرة السهر، (ونفهت نفسك)

أي: ضعفت وذهب جدك، فنهاه عن الوصال والمواصلة. كان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه رجلاً فتياً آنذاك، فقبل الجد في العبادة، لكنه ندم في آخر عمره، فكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا في المأذون فيه. وأيضاً لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مزدلفة قال لابن عباس : (القط لي مثل حصى الخذف، وإياكم والغلو في الدين!) الغلو: أن تحضر حجراً كبيراً وتقول في نفسك: هل ممكن أن أرمي الشيطان بحصوة؟! الشيطان لا يكفيه إلا حجراً كبيراً أقذفه بها،

فنهى عن الغلو حتى في حجم الحجر؛ لأن الغلو يؤدي في النهاية إلى احتقار الشريعة، واعتقاد أن ما أمر الله عز وجل به لا يوصل العبد إلى مرضاة الله، فيخرج المرء من الشريعة في آخر الأمر، فنهى عن كل غلو يفضي إلى ذلك. وهناك من يضرب بهم المثل في هذا الباب وهم الخوارج، قال عليه الصلاة والسلام: (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وقيامه إلى قيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية).

فرجل مصل ومزكٍ وقارئ قرآن، وهذا أعلى ما يحصله الإنسان، ومع ذلك يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ما نفعتهم صلاتهم ولا صيامهم ولا قراءتهم للقرآن، فاعتبروا بهذا. المأذون فيه نهاك عن الزيادة فيه، أيأذن لك أن تخترع شيئاً لم يشرعه الله ورسوله؟! إن هذا أشد في المقت، فالمبتدع مضاد لله عز وجل في حكمه، منازع له في حق التشريع، إذ إنه شرع شيئاً لم يأذن به الله ورسوله، وقد ذم الله عز وجل البدع وأهلها، والمعاصي وأهلها، لكن البدع تدخل دخولاً أولياً في المناهي؛ لأن أعظم المناهي هي البدع. ......




عدل سابقا من قبل محب الشيخ الحويني في السبت فبراير 14, 2009 11:31 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محب الشيخ الحويني
المشرف العام للمنتدى


ذكر عدد الرسائل : 82
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حماقات المبتدعه   السبت فبراير 14, 2009 11:23 am

تحذير القرآن من مخالفة الصراط المستقيم والإحداث في الدين


قال تبارك وتعالى -وهو يحث المسلمين على لزوم الصراط المستقيم-: وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون:74]، وقال تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] (وصاكم به) فهي وصية من الله لنا أن نتبع صراطه المستقيم،


وقد بينه النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ابن مسعود قال: (خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً طويلاً على الأرض، وخط على جنبتيه خطوطاً قصاراً، ثم قال: هذا صراط الله -طويل- وهذه صرط الشياطين، على كل صراط شيطان يدعو إليه). فتأمل! الفرق بين صراط الله وبين صرط الشياطين، صراط الله طويل، لكنه مستقيم، وصُرط الشياطين قصيرة، لكنها معوجة. ومعنى: (صراط الله طويل) أي: أنك لن تلقى جزاءك فيه؛ لأنك قد تموت في أثناء الطريق وأنت تمشي،

أما صرط الشياطين فعادةً يحصلون مآربهم قبل أن يموتوا، وهذا فيه مزيد إغراء لسلوك سبيل الشياطين؛ لأنه سيحصل ما يريد ويستمتع به في حياته، أما صراط الله فطويل، قد تموت ولا تحصل مأربك، طول عمرك تدافع عن الشرع والدين وتدعو المسلمين إلى لزوم الصراط لتقيم الدولة المسلمة، ومع ذلك تموت ولا ترى الدولة بعينك، إنما يراها ولد ولدك، فهذا يدل على بعد النظر، وأن السالك يريد الله عز وجل لا يريد العاجلة.

إن الطريق إذا كان مستقيماً، وكان المرء أعشى البصر -لا يرى- فثبت قدميه على الصراط فإنه سوف يصل، أما هذه الطرق الملتوية فلا يصل إلى شيء منها. قال الله عز وجل: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [النحل:9]، وتأمل الآيات قبلها ترى شيئاً بديعاً، وهذا الشيء موجود في القرآن في أكثر من آية، فقد ذكر الله عز وجل الأنعام، ثم امتن علينا بخلق هذه الأنعام، فقال: وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [النحل:7-9]، والرابط بين هذه الآية وآية وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ [النحل:7]،

هو أن هناك ثقلاً لا تستطيع أن تحمله أنت بنفسك، وهناك خيل وبغال وحمير تركبها لتسلك سبيلك، وتقرب لك المسافات للسفر والسير، فهذا سير حسي نراه ونشعر به، ونعلم قدر الراحة التي حظينا بها لما خلق الله هذه الأنعام. تصور إنساناً يحمل كيس رمل على كتفه مسافة خمسين كيلو، هل تتحمل هذه المشقة؟! لكن إذا حملت هذا على ظهر سيارة أو على ظهر بغل أو حمار، فلا تشعر بأي مؤنة ولا تعب، إذاً: أنت تحس بهذا إحساساً يقينياً. وبعد هذا الشيء الحسي -الذي تشعر به ولا تنازع فيه- أبان ربنا عز وجل الخط والسير المعنوي إليه، إنما نقل المقام من الحس إلى المعنى مباشرة ليحصل لك حسن تصور للمعنى.

(( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )) (قصد السبيل): أنت مسافر إلى الله، فالحياة الدنيا معبر، وأنت كل يوم مسافر على جناح الليل والنهار، يحملك ليل ويحفك نهار، ويحملك نهار ويحفك ليل، وكل هذا عبارة عن سفر؛ لأنك كل يوم تقترب من المنزل النهائي وهذا سفر معنوي لا تشعر به بسبب قرارك ومقامك في بلدك. فأراد الله عز وجل أن تحسن تصور هذا السير إليه؛ فجاءك بالبغال والحمير الذي هو السير الحسي، أنت تركب البغال والحمير لتسافر هنا وهناك، فنقلك هذه النقلة؛ ليحسن لك التصور بالنسبة للمعنى،

كما قال تبارك وتعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا [الأعراف:26] هذا تصور حقيقي، فأنت تلبس الملابس لتواري السوأة والعورة، ويقيناً فيها الحر والبرد. ثم قال: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] قال هذا مباشرة بعد هذا اللباس؛ لأنك الآن لديك تصور لقيمة هذا اللباس، يجملك، ويواري سوأتك، ويدفع عنك الحر والبرد، فيعطيك المعنى الأهم وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26]،

لما أمر الناس أن يذهبوا إلى الحج قال: وَتَزَوَّدُوا [البقرة:197] كل شخص يأخذ متاعه معه فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197]، بعدما يتزود الإنسان التزود الحسي يذكر له الزاد الحقيقي الذي ينفعه عند ربه تبارك وتعالى. وقوله: (( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )) هو مثل قوله عز وجل: هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [الحجر:41]، أي: على الله بيان السبيل الحق، (( وَمِنْهَا جَائِرٌ )) أي: ومن هذه السبل جائر.

وقرأ ابن مسعود (( ومنكم جائر))، لكن هذه القراءة شاذة، لا يقرأ بها، لأن القرآن يشترط فيه أن يكون موافقاً لرسم المصحف، وأن يكون متواتراً، وأن يوافق وجهاً من وجوه العربية، والعلماء يستخدمون القراءات الشاذة في بيان معاني القرآن، وإن كنا لا نقرأ بها، ولا يحل أن تسمى قرآناً. إذاً قوله: (( وَمِنْهَا جَائِرٌ )) هذا يدل على طرق أهل البدع والشهوات كما فسرها مجاهد رحمه الله

. ومن الأدلة الدالة على التحذير من البدع قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام:159]، وقرأ حمزة والكسائي ((إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء )) ، وقراءة الجمهور تذكر الحال، وقراءة حمزة والكسائي تذكر المآل، فإن الذي يفرق دينه لا بد أن يفارقه، فرَّق ففارق، كما قال تبارك وتعالى: وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم:31-32] وقرأ حمزة والكسائي أيضاً هذا الحرف: (( من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعاً )). ......


عواقب ارتكاب البدع


المبتدع حظي بأسوأ الألقاب كلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) فمعنى الكلام: أن كل مبتدع ضال، فأي خطبة خسف أعظم من هذه! أن يقال له قد اختلف العلماء فيك: هل أنت كافر أم فاسق. من الذي يتمنى أن يحمل لقباً من هذه الألقاب..؟! وأيضاً: المبتدع متوعد بالخزي في الدنيا والآخرة، قال تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [الأعراف:152]،


والمبتدع مفترٍ على الله عز وجل، متقول عليه، يقول هذا من دين الله عز وجل. وليس منه؛ فسيناله غضب في الحياة الدنيا، ويرد إلى ربه عز وجل وهو يحمل لقب المفتري على الله عز وجل. وأيضاً: المبتدع متبع لهواه، لأن الله عز وجل حصر الحكم في شيئين لا ثالث لهما، قال تبارك وتعالى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ [القصص:50]، فحصر الحكم: إما وحي، وإما هوى، وقال تبارك وتعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ [الكهف:28]، فإما ذكر، وإما هوى

. وقال تبارك وتعالى: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ [ص:26]، فجعل الأمر حقاً أو هوى، فهذا الذي افترى على الله ورسوله ما لم يأذن به الله لم يتبع الوحي قطعاً، فما بقي إلا الهوى، والهوى من الهوي، يهوي بصاحبه ولا يرفعه. فيا له من عمل فاسق يرفعه الله إلى أسفل هذه رفعة لكن إلى أسفل. ثم إن نبينا عليه الصلاة والسلام وعظ أصحابه يوماً -كما في حديث العرباض بن سارية - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب،

فقالوا: (يا رسول الله! كأنها موعظة مودع؛ فاعهد إلينا. قال: عليكم بالسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ). إذاً: العاصم من البدعة هو العلم، فإن عجزت أن تكون عالماً أو طالب علم، فتعلق بأهداب أهل العلم، أهل العلم هم مراكب النجاة في زمان الفتن، كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك. وكان الناس قديماً، وبعض طلاب الآخرة في كل زمان يرحلون من بلادهم، يقطعون مئات الكيلومترات ليأتي الواحد منهم فيأخذ حرفاً من العلم يتزود به، ثم يرجع ولا يرى أنه أضاع عمره ولا ماله في سبيل ذلك،

بل كان بعضهم يأتي المسافات الطويلة ليرى وجه العالم ثم يرجع. قال جعفر بن سليمان الضبعي : (كنت إذا رأيت قسوة في قلبي جئت محمد بن واسع فأنظر إليه، كأن وجهه وجه ثكلى) أول ما ينظر إليه يستفيد بلحظه مثلما يستفيد بلفظه، ويرجع إلى بلده ولا يرى أنه ضيع رحلته..! قال عبد الله بن المبارك : (كنت إذا نظرت إلى وجه الفضيل بن عياض جدد الحزن لي، ومقتُ نفسي) ثم يبكي عبد الله المبارك .

ويقول علي بن عمر البزار : (كان أناس يأتون يصلون خلف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ ليسمعوا منه تكبيرة الإحرام في الصلاة، فإذا قال: الله أكبر انخلعت القلوب)؛ من جلالة الكلمة؛ وما يشعرون به من الإخلاص حال الإتيان بالكلمة. ويقول ابن القيم رحمه الله: (كانت إذا ضاقت بنا الدنيا، وساءت بنا الظنون، نأتي شيخ الإسلام، فما هو إلا أن ننظر إلى وجهه، ونسمع كلامه؛ حتى نشعر بالطمأنينة، مع ما كان يعانيه من التعب والإرهاق). العالم نجاة، فكل شيء يطرأ لك تسأل العالم: هل هذا حلال أم حرام .. بدعة أم سنة؟ فيفتيك، افعل هذا، أو لا تفعل ذاك. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي) فيه دلالة أكيدة على التعلم أو التعلق بأهداب أهل العلم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. ......



المرجع من شريط حماقات المبتدعه

لفضيلة العلامه المحدث ((ابو اسحاق الحويني)) حفظه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حماقات المبتدعه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النور والايمان :: القسم العام :: منتدى الدعوة إلى الله-
انتقل الى: