الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قبسات من الإعجاز البياني في القرآن !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AMAL.AHMED
المدير العام للمنتدى


عدد الرسائل : 720
العمر : 39
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2008

مُساهمةموضوع: قبسات من الإعجاز البياني في القرآن !   الخميس يناير 08, 2009 9:01 am



1)

زيادة ( لا )
عند قوله تعالى في قصة خلق سيدنا آدم عليه السلام في سورة

" الأعراف "

" قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ

وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12) "

ولكنه لم يُثبتها في سورة
( ص ) : " قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ

لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ(75) "
.

إن السؤال في سورة
( ص )


عن المانع لإبليس من السجود .. أي: لماذا

لم تسجد ؟ هل كنت متكبراً أم متعالياً ؟
( ذكرت الآية الكريمة سببان قد

يكونان مانعين للسجود : الإستكبار والإستعلاء )


أما السؤال في سورة الأعراف فإنه عن شيء آخر.. ويكون معنى السؤال:

ما الذي دعاك إلى ألاّ تسجد ؟

والدليل على ذلك وجود
( لا )
النافية في الآية التي تدل على وجود فعل

محذوف تقديره : أَلجأك ، أحوَجَك..

فالسؤال هنا عن الدافع له لعدم السجود ، وليس عن المانع له من السجود.

والجمع بينهما أن السؤال جاء على مرحليتين:

الأولى:
السبب المانع من السجود .. وإمتناع إبليس عن السجود

قاده إلى عدم السجود.

الثانية:
السؤال عن السبب الحامل له على عدم السجود بعد

أن أمره بذلك.

والحكمة من السؤال الثاني هو أنه من الممكن عقلاً أن يكون هنالك

سببان: سبب يمنع عن فعل شيء، وسبب يحمل على ترك شيء.

فقولك لأحدهم: لماذا لم تفعل كذا ؟ يختلف عن سؤالك للآخر: ما الذي

حملك على ترك كذا ؟



2)

الفرق في التعبير في زوجة سيدنا زكريا عليه السلام فمرة

يقول إمرأة.. كما في سورة مريم:
" وَكَانَتِ امْرَأَتِي

عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا(5) " وآل عمران : " قَالَ رَبِّ

أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا

يَشَاءُ(40) "


ولكنه عبّر عنها بالزوجة في سورة
الأنبياء: " وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ

لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89)فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى

وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ.. ".


لفظ إمرأة يُطلق على المتزوجة وغير المتزوجة.. ولما كانت الحياة

الزوجية غير كاملة في أتمّ صورها وحالاتها لكونها عاقراً أطلق عليها

القرآن
( إمرأة )
.....

وبعدما زال المانع وأصلحها الله فحملت ... عندها تحققت الزوجية الكاملة

على أتم صورها.



3)

الدقة المعجزة في التعبير القرآني:

والأمثلة على ذلك بالمئات تجدها في كل مقطع من مقاطع سور القرآن

الكريم وإليكم مثالا على ذلك..

قال تعالى
" مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ

اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41) ".


لماذا لم يقل: أوهن الخيوط خيط العنكبوت ؟؟!!

فلو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لقال ذلك .. ولكن هذا

يخالف الحقيقة العلمية الثابتة بأن خيط العنكبوت أقوى من مثيله من

الفولاذ.

فكان التعبير الدقيق:
" أَوْهَنَ الْبُيُوتِ "
.



4)

دلالة تكرار الإسم في نفس الموضع

عندما يكون الإسمان المكرران معرفتين.. دلّ على أن الأول هو نفس

الثاني ـ غالباً ـ ليدل على المعهود.

مثال ذلك قوله تعالى في سورة الفاتحة:
" اهْدِنَا الصِّرَاطَ

الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .. "
.

فالصراط في المَوضع الأول معرفة بأل.. وبالثاني معرفة بالإضافة ..

والمراد بالإسم الأول الإسم الثاني.. فصراط الذين أنعم الله عليهم هو نفس

الصراط المستقيم.

وأنظر: الصافات 158 ، والزمر2-3 ، وغافر 9.

أما إذا كان الإسمان المكرران نكرة .. فإن الأول غير الثاني ـ غالباً ـ لأن

تكرار النكرة يدل على تعددها.. فالنكرة الأولى غير النكرة الثانية.

مثال ذلك قوله تعالى في سورة
سبأ: " وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا

شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ... ".


فالشهر الثاني غير الشهر الأول.. ويكون المجموع شهران .

كل هذا مقدمة لتوضيح الإعجاز البياني في سورة الشرح عند تفسير قوله

تعالى :

" فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(6) "
.

" العُسر " مكرر وهو عسر واحد ( العسر الأول هو العسر الثاني فكلاهما معرفة ).

" يُسر " مكرر ولكنهما يسران ( اليسر الأول غير اليسر الثاني فكلاهما نكرة )
.

إن السورة الكريمة تأتي في سياق يتحدث عن تبشير أصحاب الابتلاء

والمحنة والضيق والعسر.. بأن ذلك كله سيزول .. وسيحل اليسر مكانه

مضاعفاً..

إن مقصد هذه السورة بعث الأمل في صدر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

وأتباعه من الدعاة المبتلين وتخفيفا عنهم وبعث الأمل في نفوسهم.

ولذلك جاءت نسبة العسر إلى اليسر واحد إلى اثنين
( 2:1 )
حتى ينتظر

المسلم المُبتلى اليسرَ بأمل عريض وصبر جميل.

وقد ورد في الأثر
" لن يغلِب عُسر يُسرين "
.

قال الشاعر العتبي:

ألا يا أيـها المـرء الذي الهـم بـه برح

إذا اشتدت بك البلوى ففكر في " ألم نشرح "

فعسـر بين يسـرين إذا أبصـرته فافرح

وهذا دليل على فهم العرب للإعجاز البياني في القرآن الكريم على السليقة.



_________________




فداك أبى و أمى يا حبيبى يا رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
AMAL.AHMED
المدير العام للمنتدى


عدد الرسائل : 720
العمر : 39
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 18/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: قبسات من الإعجاز البياني في القرآن !   الخميس يناير 08, 2009 9:02 am

5)

" تسطع "
و " تسطع " ، " إسطاعوا " و " إستطاعوا"

ذكر الله تعالى في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر في سورة

الكهف ثلاثة أحداث أثارت إعتراض سيدنا موسى وهي خرق السفينة وقتل

الغلام وبناء الجدار بدون أجر.. وقبل أن يفارق الخضر سيدنا موسى ذكر

له الحكمة من الثلاثة أفعال... ولكنه قبل أن يؤوِّل سببها قال له:
" هَذَا

فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(78)".

وبعدما أوّلَ لسيدنا موسى الأحداث قال له:
" ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ

تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(82) "


أثبت الفاء في " تستطع" وحذفها في " تسطع "

فما الحكمة من ذلك ؟؟!!

لقد راعى السياق القرآني الحالة النفسية لسيدنا موسى عليه السلام قبل

أن يعرف تأويل سبب تلك الأفعال التي أنكرها فناسَب إظهار التاء في
"

تستطع "
لبيان ثقل هذا الأمر عليه بسبب الهم والفكر الحائر. فصار بناء

الفعل ثقيلاً
( خمسة أحرف )
فناسب ثقل الهم ثقل بناء الفعل.


وحذف التاء من كلمة
" تسطع "
مما جعل بناء الفعل


مخففاً
( أربعة أحرف)
وهذا التخفيف مناسب للتخفيف في مشاعر سيدنا

موسى بعد أن علم الحكمة من أفعال الخِضر فارتاحت نفسه وزال ثقلها.

ومثل ذلك في نفس السورة الكريمة عند الحديث عن سدّ ذي القرنين الذي

بناه ليمنع خروج يأجوج ومأجوج قال تعالى:
" فَمَا إسْطَاعُوا أَنْ

يَظْهَرُوهُ وَمَا إسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا(97) ".


معنى يظهروه: يتسلقوه .... ومعنى نقباً : نقضه بالحفر.

حُذفت التاء في
" فَمَا إسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ "

لأن المعنى هو عدم إستطاعتهم تسلق السدّ لكونه أملساً وخالياً من أي

نتوء يمكن الإمساك به.


وبما أن التسلق يحتاج خفة ورشاقة ومهارة ... وكلما كان الشخص أخف

كان تسلقه أسهل..

جاء تخفيف بناء الفعل كأنه يشارك المتسلق في تحمّل بعض أحماله.

أما
" مَا إسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا "
أثبت التاء لأن ثقب الجدار يحتاج معدات ثقيلة

فكلما كانت المعدات أثقل كان النَقْب في السدّ أيسر.. وكذلك لأن النَقْب

يحتاج إلى جهد عضلي أكبر.

وهنالك قاعدة بلاغية تقول
" الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى"
.



6)

تقديم " لا فيها غوْل "

قال تعالى في وصف خمر الجنة التي أعدها لعباده المؤمنين

" يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45)بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ(46)لَا فِيهَا غَوْلٌ

وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ(47) "

هذه الخمر ليس فيها غَول (الكحول)
.. فهي لا تغتال عقولهم بسبب ما تسببه

من سُكرٍ وصداع وفقدان للعقل والإتزان.أي منزوع عنها ما يسبب الإسكار

(الغَول)
.

وتقديم
" لا فيها غول "
للإختصاص.. أي أن خمر الجنة لا تغتال عقول

المؤمنين وإنما هي شراب لذيذ.. فإن كانت خمر الدنيا تغتال عقول

شاربيها.. فإن خمر الجنة إختصت بعدم ذلك.

كما أن هذا التقديم في سياق النفي يدل على تفضيل خمر

الجنة على خمر الدنيا .

أحب أن أضيف بأن كلمة
( كحول )
كلمة أجنبية مشتقة من الكلمة العربية

( غول )
التي ذُكرت في القرآن . كما في الآية بالأعلى ....

هذا والله الموفّق .




_________________




فداك أبى و أمى يا حبيبى يا رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قبسات من الإعجاز البياني في القرآن !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النور والايمان :: علوم القرآن :: قسم الاعجاز فى القرآن الكريم-
انتقل الى: